جيرار جهامي ، سميح دغيم

1289

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

على نمط الأنا الفردية ، من دون أن تتحوّل إلى أنا فرد تعي نفسها مباشرة كأنا فرد . ومن هذه الجهة ، تختلف نحن الدولة عن نحن الجماعات الصغيرة التي يدرسها علم النفس الاجتماعي والميكرو سوسيولوجيا . فالجماعات الكبيرة الشاملة والمجتمعات السياسية لها النحن التي تخصّها وتميّزها ، وتعبّر عن وحدة كيانها . وعلى هذا الأساس ، تتمتّع الدولة بسلطة طبيعية على نفسها ، أي إن لها الحقّ الطبيعي في أن تأمر نفسها وأن تتصرّف في شؤونها الخاصّة من دون الرجوع إلى إرادة غيرها . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 75 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - من ضمن المصطلحات الواردة في نهج البلاغة للإمام عليّ ، مصطلح « دولة » ، وقد جاء في سياق الكلام عن صلاح الرعيّة وصلاح الولاة ، حيث يستقيم الأمر ويستتبّ العدل وتبقى « الدّولة » ، أي يبقى الوضع مستقرّا ولا تحتاج إلى تداول السلطة وتغييرها . وإلى المعنى نفسه ذهب الماوردي في اعتماد « الدولة » كقاعدة أساسية للملك . وهو يعتبر أن الدولة « السلطة » تبدأ قاسية مستبدّة حتى يستقيم لها الأمر ويستقرّ الملك ، فتحصل الدعة والسكون ، ومن ثمّ تعود إلى الجور والظلم مما يؤذن بانهيارها . كثيرون يعتبرون أن الدولة في الإسلام بدأت مع معاوية حيث ظهر البعد السياسي جليّا في كيفية تدبير ، أو انتقال السلطة وجعلها ملكا بدل أن تكون شورى بين المسلمين . أضف إلى ذلك أن الكثير من الترتيبات الإدارية والأمنية والتنظيمية أدخلت في العهد الأموي ، وهي مما لم يكن للمسلمين عهد بها . أما ابن خلدون فقد اعتبر أن « الدولة » تعكس شكل التنظيم السياسي للعمران في الحضارة . والمعروف أن الحضارة أمر لاحق على البداوة ، لذلك كانت العصبية هي القوّة العسكرية والناظم لحياة البداوة ، وكانت أيضا هي التي تؤهّل أهل البداوة للتطاول على أهل الحضارة والسعي للحلول مكانهم في المكتسبات والتفنّنات وغيرها من أسباب الكماليات . فالدولة تأتي نتيجة تطوّر اقتصادي مدعوم بقوّة عسكرية هي قوّة العصبية . بحيث أنها عندما تستقرّ ينتفي أمر الحاجة إليها . وعندما تبدأ بفقدان مقوّماتها في طور الحضارة ، يؤذن ضعف العصبية بخراب العمران وبالتالي انهيار الدولة . ولا يربط ابن خلدون قيام الدول بوجود صبغة الدين ، ولكنه يعتبر في الوقت نفسه أن الدعوة الدينية قد تزيد الدولة قوّة . فالملك كما يفهمه يمثّل شكل السلطة في الدولة ، ولهذا الملك مراحل معيّنة يمرّ بها متبعا مراحل نموّ العصبية وتراجعها . وهو يعتبر أن الملك وبالتالي الدولة لا يقومان إلّا على القوّة والغلب ، وغالبا ما يتمّ ذلك عبر الحروب التي تعتبر أمرا طبيعيّا عنده . * في الفكر الحديث والمعاصر - برز مفهوم الدولة كتشكّل سياسي حديث مع شيوع فكرة الدولة الوطنية أي الدولة القومية .